الجزائر تؤكد الترحيب باستضافة عيد الاعلاميين الرياضيين العرب      رواد الرياضة العربية يشاركون في ندوات دور الإعلام الرياضي في القضايا الرياضية المعاصرة      الجمعية المغربية للصحافة الرياضية تحتفل باليوم العالمي للصحافة الرياضية      المغرب تكرم ابطال ونجوم الرياضة العربية      المغرب تنجز ترتيباتها للإحتفال الكبير لتكريم نجوم الرياضة العربية      الإتحاد العربي يهنىء الزميل الأستاذ عبد الله طالب المري نائب رئيس الإتحاد      المغرب تواصل استعداداتها لتكريم نجوم الرياضة العربية      الجزائر تحتضن العيد العاشر للأعلاميين الرياضيين العرب      ختام الملتقى التاسع للإعلاميات الرياضيات العربيات      المغرب يستضيف حفل الإستفتاء الثاني لتكريم نجوم الرياضة العربية     

مقالات: وأنا أخوك أكلونا حيايا

وأنا أخوك أكلونا حيايا - للأستاذ محمد المالكي - دولة قطر

هل جربت مرة ان تأكل وجبة افاعي؟!!هذا ماحصل لنا في الصين خلال آسياد بكين عام 1990 في ذلك العام الاستثنائي في تاريخ البشرية والمنطقة بشكل خاص ففي ذلك العام شهد احتلال الكويت بالكامل وفي الوقت نفسه كانت البطولة تأتي بعد احداث ميدان تيانمين الصينية بعام والتي اسفرت عن سقوط آلاف المتظاهرين من الطلاب الصينيين في حادثة هزت العالم آنذاك.كنا نغطي الدورة الاسيوية صحفيا وآمالنا كبيرة في تقديم اسم قطر كبلد انجازات يعانق الذهب ويحقق ابطاله ما عجزت عن تحقيقه كبار الدول الآسيوية.وكنت وقتها مندوبا صحفيا عن وكالة الانباء القطرية ومعي الزميل العزيز فواز العجمي مندوبا عن اذاعة قطر وكنا الاثنين فقط ممثلين عن الاعلام القطري بكافة وسائله نرسل الرسائل اليومية عن اهم الاحداث حيث كانت انجازات لاعبينا وبالاخص ابطال ألعاب القوى تهز المشاعر وتثير إعجاب كل المتابعين.وتنظيم الصين لهذه البطولة كان عجيبا حيث كانت البطولة شبه مغلقة وخصوصا على الصحفيين الذين كانت تحركاتهم محسوبة تماما فوفر الصينيون مطاعم وكل متطلبات الدورة في معسكر كبير تم تخصيصه للدورة في منشآت كانت تثير الاعجاب آنذاك في فن البناء ودقة التنفيذ.وكنا نواجه مشكله مع الأكل لغياب اللغة فلم التقط من الصينية سوى كلمتين (نيهاو وشيشي) الاولى مرحبا والثانية شكرا وما عدا ذلك كانت بالاشارة او نبحث عن مترجم الى اللغة الانجليزية بصعوبة عالية.كانت لفواز "ابوراكان" قناعات تامة في الاكل بان وجبة "الاستيك" هي الوحيدة الصالحة للاكل حيث انها مضمونة من لحم البقر وما عداها هو اكل غير صالح للاستهلاك الادمي وبعد العديد من وجبات الاستيك اقنعت بوفواز بتجربة الاسماك وطيب الذكر من النوع الحميمي في علاقاته الانسانية فهو دائما يبدأ عبارته بـ ( وانا اخوك) فاذا أراد أن يبدأ حديثه فلابد من استعمال هذه العبارة "وانا اخوك" خلنا ناكل "وانا اخوك" خلنا نكتب او "وانا اخوك" خلنا نروح الملعب وهكذا..جلسنا في المطعم نحاول ان نشرح للجرسون وجبة السمك وبالاشارة وبعد محاولات من هز الايادي والحركات هز الصيني رأسة اشارة الى فهمه وهو يؤشر بابهامه علامة للتأكيد فقال ابوراكان.. وانا اخوك ظنك فهم علينا.. وما هي الا لحظات حتى جاءت الوجبة وكانت لحوما بيضاء شبيهة بالسمك اكلناها بعد ان سمينا بالله عليها وحقيقة انها كانت لذيذة وشهية وقلت يوم وجبة ستيك وفي اليوم التالي هالسمك الشهي.كانت المفاجأة الاعظم ونحن خارجون من المطعم ان شاهدنا حوضا مائيا مليئا بالثعابين السوداء طولها يصل الى المتر تقريبا تخرج لسانها الاحمر وتقشعر الابدان لمنظرها وصرخ بوراكان وانا اخوك وش ذه!!!استدعينا الجرسون وبعد محاولات وشرح ومداولات والاستعانة بمترجم اتضح ان الوجبة التي اكلناها هي لاحد هذه الثعابين تم تقطيعه الى شرائح حتى اصبح كالسمك وكان ردة فعل بوراكان بعبارة تاريخية لاتنسى (اعقب وانا اخوك المخنزين اكلونا حيايا) وجرى على دورة المياه وافرغ كل ما في بطنه وبقيت الأفعى في معدتى (احس بها في مصراني حتى الان).بعد أن استرد ابو راكان عافيته بعد وجبة الافاعي، واطلق عبارته التاريخية التي افرغ فيها جام غضبه (وانا اخوك.. المخنزين اكلونا حيايا) قال: يالله وانا اخوك نروح الملعب، ان شاء الله اليوم نحصل على ميدالية تنسينا هالاكل المخنز، والله لوع سبدي ( يعني كبدي).. كنا وقتها نشعر بالفخر كون بطلنا طلال منصور حقق المطلوب منه واحتفظ بذهبية 100 متر للمرة الثانية على التوالي، في مشهد الهب استاد بكين الكبير الممتلئ بثمانين الف متفرج، حينما حمل علم دولة الكويت، وطاف به في أرجاء الملعب وسط تصفيق حاد من الجمهور. كانت الآمال معقودة في استمرار الذهب ورجال ألعاب القوى القطرية يحدثوننا عن ذهبيات قادمة في الطريق وبالفعل في سباق 1500 متر ظهر لنا مشروع بطل جديد من النوع النادر، والغزير في بلدنا العزيز.. كان موعدنا مع محمد سليمان شابا صغيرا وبطلا يافعا اخترق كافة المتسابقين الآسيويين كالسهم، واحتل الصدارة في كافة الأدوار التمهيدية، وحقق الذهبية في النهائي في مشهد رائع ألهب حماسنا وشجعناه بكل ما نملك، وكان بو راكان يصرخ بصوته الشجي (وانا اخوك.. لا تتراجع).. وبالفعل لم يتراجع محمد سليمان بل استمر في عطائه حتى خاض سباقا آخر هو أصعب من الأول، وأحرز ذهبية اخرى له ولبلده عندما فاز بسباق 5000 متر، ليضيف الذهبية الثالثة لسجل دولة قطر في هذا الآسياد. خرجنا من الاستاد وكلنا فخر بإنجازاتنا وبأبطالنا الذين كانوا حديث كل المتابعين واسم قطر على كل لسان، كيف استطاعت هذه الدولة الصغيرة ان تحقق المركز المتقدم على مستوى هذه القارة الكبرى، التى تضم كبار الدول المتقدمة رياضيا؛ ثلاث ذهبيات، بالاضافة الى ميداليات ملونة أخرى في سباقات أخرى كانت كفيلة بأن تضع قطر في مقدمة قائمة الميداليات، بل كانت فاتحة خير لإنجازات قطرية عديدة توّجها بو سليمان بعدها بعامين عندما أحرز برونزية اولمبياد برشلونة.كانت قطر تحتل المركز الثالث في قائمة الميداليات في لعبة ألعاب القوى في مسابقات الرجال بعد الصين واليابان!! ورسائلنا الصحفية لم تنقطع.. فابو راكان عبر اثير المكرفون وانا عبر اختراع عظيم في ذلك الوقت اسمه الفاكس ميلي، هذا الجهاز الذي تغنينا به وسهل مهمتنا. وانا أخوكم هذه الإنجازات مسجلة في تاريخ آسيا وفى تاريخ الدورات الآسيوية بشكل خاص، وهي لم تأت من فراغ او وليدة الفرصة بل كانت من نسيج عمل جماعي، اشتركت فيه قطر بكاملها شعبا وقيادة حيث الجميع، مثل ما عهدنا هذا البلد يقف على قلب رجل واحد في جميع المواقف، يهدف إلى رفع اسم بلده ويسعده، عندما يرى العلم القطري مرفرا على المنصات ويعزف السلام الأميري وابطالنا بردائهم العنابي يحملون.. الورود، وقد توشحوا بالذهب والجماهير تصفق لإنجازاتنا الإنسانية البحتة.

العودة